يشهد ملف استقطاب المواهب مزدوجة الجنسية تصعيداً لافتاً بين المغرب وإسبانيا ، بعدما دخل اسم النجم الصاعد تياغو بيتارتش دائرة الصراع ، ليصبح عنواناً بارزاً لمعركة كروية خفية تتجاوز المستطيل الأخضر نحو رهانات استراتيجية عميقة.
تؤكد تقارير إعلامية إسبانية أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كثفت تحركاتها لإقناع اللاعب بحمل قميص “أسود الأطلس”، مستفيدة من أهليته القانونية وأصوله المغربية ، في وقت لم يحسم فيه بعد قراره النهائي رغم مروره عبر الفئات السنية للمنتخب الإسباني ، ما يجعل السباق مفتوحاً على كل الاحتمالات.
ترصد الصحافة الإسبانية هذه التحركات بقلق متزايد ، معتبرة أن المغرب بات يعتمد على استراتيجية ذكية تقوم على استثمار قصص النجاح الكروية لإقناع المواهب الشابة ، مستحضرة في هذا السياق تجربة لامين يامال كنموذج يُستخدم للتأثير على اختيارات اللاعبين مزدوجي الجنسية.
تربط بعض التحليلات الإعلامية هذا التوجه أيضاً بتصاعد النقاش حول قضايا العنصرية في الملاعب الإسبانية، معتبرة أن هذا العامل قد يشكل ضغطاً نفسياً يدفع بعض اللاعبين من أصول مهاجرة إلى التفكير في تمثيل منتخبات بلدانهم الأصلية بحثاً عن بيئة أكثر احتضاناً وانتماءً.
يعكس المشروع الكروي المغربي تحولاً نوعياً جعله أكثر جاذبية ، مستفيداً من بنية تحتية حديثة واستثمارات متواصلة، إلى جانب الإشعاع العالمي الذي حققه المنتخب الوطني في مونديال 2022 ، وهو ما عزز صورته كوجهة موثوقة للمواهب الصاعدة في أوروبا.
تحاول إسبانيا في المقابل الحفاظ على نجومها الصاعدين وتفادي تكرار سيناريوهات فقدان لاعبين بارزين ، ما يفسر حدة التفاعل الإعلامي مع هذا الملف ، خاصة في ظل تزايد نجاح المغرب في استقطاب أسماء جديدة خلال فترة زمنية قصيرة.
يبقى القرار النهائي بيد اللاعب، حيث يتقاطع الطموح الرياضي مع الاعتبارات الشخصية والهوية والانتماء ، في انتظار حسم قد لا يحدد فقط مستقبل تياغو بيتارتش ، بل يعكس أيضاً موازين القوة الجديدة في صراع استقطاب المواهب بين المغرب وإسبانيا.