لم يكن قرارًا عاديًا ولا اختيارًا تقنيًا كما قد يبدو للبعض، بل كان لحظة فاصلة بين العقل والقلب ، بين مسار كروي نشأ في إسبانيا وجذور مغربية ظلت تنبض في الداخل.
هكذا كشف الدولي المغربي أشرف حكيمي عن واحدة من أهم محطات حياته ، مؤكدًا أن إختيار تمثيل المنتخب المغربي لم يكن مجرد قرار رياضي ، بل قصة انتماء حقيقية حُسمت بالإحساس قبل أي شيء آخر.
وأوضح حكيمي خلال ظهوره في برنامج THE BRIDGE، الذي تم نشره في ليلة أمس الخميس 2 أبريل 2026 ، أنه نشأ كرويًا داخل منظومة ريال مدريد ، حيث تلقى تكوينه في إسبانيا ، وهو ما جعله بطبيعة الحال قريبًا من تمثيل منتخب إسبانيا ، بل وخاض بالفعل تجارب مع فئاته السنية ، غير أن هذه المرحلة ، رغم أهميتها ، لم تترك لديه الشعور بالإنتماء الكامل ، إذ أشار إلى أنه لم يجد الراحة النفسية التي كان يبحث عنها داخل الأجواء المرتبطة بالمنتخب الإسباني.
وأكد أن نقطة التحول الحقيقية جاءت بعد فترة تفكير شخصي عميق ، تزامنت مع وعيه المتزايد بهويته وانتمائه العائلي ، حيث شدد على أن قراره لم يكن مبنيًا فقط على اعتبارات رياضية ، بل كان في جوهره قرارًا عاطفيًا مرتبطًا بالجذور ، وأبرز أن عائلته ، وخاصة والدته ، لعبت دورًا مهمًا في ترسيخ هذا الارتباط بالمغرب ، ما جعله يميل تدريجيًا نحو حمل قميص “أسود الأطلس”.
وأشار حكيمي إلى أن التجربة التي خاضها مع الفئات الإسبانية ساعدته على حسم موقفه بشكل نهائي ، حيث أدرك من خلالها أن تمثيل بلد لا يشعر معه بالإنتماء الكامل لن يمنحه الدافع الحقيقي للاستمرار والعطاء ، مضيفًا أن اللاعب يحتاج إلى الإحساس بالفخر والراحة النفسية ليقدم أفضل ما لديه على أرضية الميدان.
كما أبرز أن قرار تمثيل المغرب لم يكن وليد لحظة عابرة، بل جاء نتيجة تراكمات وتجارب ، إضافة إلى تواصل مستمر من المسؤولين عن الكرة المغربية الذين أبدوا رغبة واضحة في ضمه ، وهو ما عزز قناعته بجدية المشروع الرياضي للمنتخب.
وشدد نجم باريس سان جيرمان على أن اختياره للمغرب كان القرار الصحيح في مسيرته ، خاصة في ظل النجاحات التي تحققت لاحقًا ، وعلى رأسها الإنجاز التاريخي في كأس العالم 2022 ، حيث بلغ المنتخب المغربي نصف النهائي في سابقة غير مسبوقة عربيًا وإفريقيًا ، وهو ما اعتبره تتويجًا لمسار طويل من الإيمان بالإختيار.
واختتم حكيمي حديثه بالتأكيد على أن اللعب للمنتخب المغربي يمثل بالنسبة له مصدر فخر دائم ومسؤولية كبيرة ، مشيرًا إلى أن كل مباراة يخوضها بقميص المنتخب تعزز ارتباطه ببلده وجماهيره ، وتدفعه لتقديم أفضل ما لديه دفاعًا عن ألوان الوطن.