Le9sports
الأحد 09 أغسطس 2026 - 00:30
أمين ضور يضع النقاط على الحروف: حسنية أكادير بحاجة إلى مشروع حقيقي قبل أي شيء
عاد اسم أمين ضور، الرئيس السابق لحسنية أكادير، إلى واجهة المشهد السوسي من خلال خرجته الإعلامية الأخيرة مع موقع «Levar»، التي تحدث فيها بصراحة عن واقع النادي، وقدم مجموعة من المواقف والتوضيحات المرتبطة بالمرحلة التي عاشتها الحسنية، وبالوضع الحالي الذي يفرض، حسب تصوره، إعادة ترتيب الأولويات.
ويرى ضور أن حسنية أكادير تعيش مرحلة دقيقة تتطلب أكثر من مجرد تدبير يومي للملفات الرياضية، مؤكداً أن بناء فريق قادر على المنافسة يمر أولاً عبر وضع مشروع رياضي واضح، تكون له أهداف محددة وآليات عملية للتنفيذ، بدل الاقتصار على الانتدابات وتغيير المدربين كحلول ظرفية.
واستحضر الرئيس السابق تجربته على رأس النادي، موضحاً أنه حاول خلال فترة تحمله للمسؤولية وضع تصور مختلف لتدبير الحسنية، يقوم على الانتقال من منطق التسيير التقليدي إلى نموذج أكثر احترافية، يواكب التحولات التي تعرفها كرة القدم الحديثة، التي أصبحت، حسب قوله، صناعة تحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة وتدبير رياضي وإداري متكامل.
وفي حديثه عن علاقة النادي بمحتضنه الرسمي، عزيز أخنوش، أكد أمين ضور أن حسنية أكادير تتوفر على عنصر قوة مهم يتمثل في وجود محتضن يدعم الفريق، معتبراً أن انتماء أخنوش للنادي يجعله حريصاً على مواكبته وتقديم الدعم له.
وكشف ضور أن المشروع الذي قدمه خلال فترة رئاسته لقي إعجاب أخنوش، وأن الطرفين كانا يتقاسمان، وفق تصريحه، تصوراً متقارباً حول مستقبل النادي وطريقة تطويره.
غير أن الإشكال، حسب الرئيس السابق، لا يكمن فقط في توفير الدعم، وإنما في كيفية تحويل هذا الدعم إلى نتائج ملموسة داخل النادي، من خلال حكامة واضحة ومشروع رياضي قادر على إعطاء الحسنية الاستقرار الذي تبحث عنه.
ومن بين أبرز النقاط التي توقف عندها ضور، مسألة محيط النادي، معتبراً أن أي محاولة لإعادة الحسنية إلى الواجهة ستظل محدودة ما لم تتم معالجة الاختلالات المحيطة بالفريق.
وأكد أن النادي يحتاج إلى أجواء سليمة تساعد على العمل، بعيداً عن الحسابات الشخصية والمصالح الضيقة، لأن المشروع الرياضي، في رأيه، لا يمكن أن ينجح داخل بيئة تعيق اتخاذ القرار وتؤثر في طريقة تدبير النادي.
وأوضح ضور أن اختياره الابتعاد عن المشهد خلال المرحلة الماضية وعدم الخوض في تفاصيل ما كان يحدث داخل الحسنية لم يكن تراجعاً عن اهتمامه بالنادي، بل كان قراراً واعياً حتى لا يُفهم تدخله على أنه محاولة للتشويش على المكتب المسير الحالي.
لكن، يضيف ضور، عندما أصبح الوضع يستدعي التدخل ودق ناقوس الخطر، لم يعد الصمت خياراً، لأن مصلحة حسنية أكادير، بالنسبة إليه، تتقدم على كل الحسابات والاعتبارات.
وبخصوص الوضعية المالية والإدارية التي وجدها خلال فترة رئاسته، تحدث ضور عن تراكم عدد من الملفات المرتبطة بنزاعات اللاعبين، مؤكداً أن إدارته بذلت جهوداً للتوصل إلى حلول مع اللاعبين والأندية الدائنة، من خلال التفاوض وتقسيط المستحقات، في محاولة لتجاوز عقوبة المنع من الانتدابات.
ويرفض ضور، في المقابل، الرواية التي قال إنها قدمت للرأي العام خلال تلك الفترة، معتبراً أن النقاش انحرف في بعض الأحيان نحو إشاعات ومغالطات، بدل التركيز على الملفات الحقيقية والمشروع الذي كان يتم الاشتغال عليه.
وفي الجانب الرياضي، أبدى الرئيس السابق قلقه من طريقة التعامل مع عدد من الملفات المرتبطة باللاعبين، معتبراً أن ضعف التواصل وغياب رؤية واضحة في تدبير الرصيد البشري يمكن أن يكلف النادي خسائر رياضية ومالية كبيرة.
وضرب ضور مثالاً باللاعب أمين كتيبة، الذي غادر حسنية أكادير دون أن يحقق النادي أي استفادة مالية من رحيله، معتبراً أن هذه الحالة تجسد، حسب وصفه، «كارثة عظمى» في تدبير القيمة السوقية للاعبي الفريق.
ويرى ضور أن الأندية الحديثة لا يمكنها التعامل مع لاعبيها باعتبارهم مجرد عناصر داخل التشكيلة، بل كأصول رياضية ومالية يجب تطويرها والحفاظ على قيمتها والاستفادة منها مستقبلاً.
وفي المقابل، خص أمين ضور جماهير حسنية أكادير بإشادة خاصة، معتبراً أنها من الجماهير الأكثر وعياً، وأن المطالب التي ترفعها لا تختزل في البحث عن صفقات جديدة أو نتائج مؤقتة.
وبحسب ضور، فإن جمهور الحسنية يريد رؤية مشروع واضح المعالم، مع ضمانات حقيقية لتنفيذه، حتى يستعيد النادي استقراره ومكانته الطبيعية داخل الكرة المغربية.
وفي الجانب المرتبط بانتمائه للنادي، رد أمين ضور بشكل مباشر على من يشككون في علاقته بحسنية أكادير، قائلاً: «بالنسبة للذين يقولون إنني رجاوي، لا يمكن لأي أحد أن يزايد على انتمائي إلى نادي حسنية أكادير، كما أن أمازيغيتي بالنسبة لي ارتباط وجداني».
واستحضر ضور في هذا الإطار مسألة الهوية الأمازيغية للحسنية، مذكراً بمساهمته في إدراج حرف «تيفيناغ» ضمن الهوية البصرية الرسمية للنادي خلال عهد الرئيس السابق الحبيب سيدينو، في خطوة اعتبرها جزءاً من ارتباط الفريق بهويته وامتداده الثقافي.
وبين مختلف الملفات التي أثارها أمين ضور، تبدو رسالته الأساسية واضحة: حسنية أكادير، في نظره، لا تحتاج إلى حلول ترقيعية، وإنما إلى مشروع متكامل يعيد ترتيب البيت الداخلي، ويؤسس لحكامة واضحة، ويستثمر الدعم المتوفر، ويمنح الفريق هوية رياضية مستقرة قادرة على المنافسة واستعادة المكانة التي يستحقها.