يقترب مشروع إعادة بناء ملعب تيسيما من دخول مرحلة جديدة ، بعد انطلاق الأشغال الأولية الخاصة بهدم المنشأة القديمة وتهيئة الوعاء العقاري ، تمهيدًا لتشييد ملعب حديث بسعة تصل إلى 30 ألف متفرج ، في إطار البرنامج الوطني لتأهيل البنيات التحتية الرياضية استعدادًا لاحتضان المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، نهائيات كأس العالم 2030.
وخلال الساعات الأخيرة، تداولت منصات إعلامية وصفحات متخصصة معطيات تفيد بأن الكلفة الإجمالية للمشروع ستتجاوز 160 مليار سنتيم (1.6 مليار درهم) ، غير أن هذا الرقم لم يصدر، إلى حدود الآن، في أي وثيقة رسمية أو بلاغ صادر عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أو الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة أو شركة الدار البيضاء للتهيئة ، وهو ما يستوجب التعامل معه بحذر إلى حين الإعلان الرسمي عن الغلاف المالي النهائي للمشروع.
وتشير المعلومات المؤكدة إلى أن المشروع عرف مراجعة جوهرية مقارنة بالتصور الأول ، إذ تم رفع الطاقة الاستيعابية من حوالي 20 ألف مقعد إلى 30 ألف مقعد ، مع اعتماد تصميم معماري حديث يتضمن تغطية كاملة للمدرجات ، ومنصة شرفية ، ومرافق خاصة بالإعلام والبث التلفزي ، ومستودعات ملابس مطابقة لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم ، إلى جانب فضاءات مخصصة للجماهير وذوي الإحتياجات الخاصة.
ويرى متابعون أن الزيادة المحتملة في الكلفة ، في حال تأكدت رسميًا ، قد تعود إلى عدة عوامل ، أبرزها رفع السعة الإستيعابية بنسبة تقارب 50%. وتحسين جودة التجهيزات التقنية والهندسية. بالإضافة إلى إدماج أنظمة رقمية حديثة للمراقبة والأمن وإدارة الجماهير. مع تهيئة محيط الملعب من طرق ومواقف سيارات ومرافق عمومية. وكذلك الارتفاع الذي تعرفه أسعار مواد البناء منذ إطلاق التصور الأول للمشروع.
ورغم أن بعض المعطيات السابقة تحدثت عن كلفة تراوحت بين 520 و680 مليون درهم حسب مراحل إعداد المشروع، فإن أي مراجعة جديدة للتصميم أو توسيع نطاق الأشغال قد ترفع الغلاف المالي بشكل كبير ، وهو ما يفسر إختلاف الأرقام المتداولة في الأشهر الأخيرة ، دون أن يعني ذلك بالضرورة اعتمادها بشكل رسمي.
ومن المرتقب أن يتحول ملعب تيسيما إلى أحد أهم الملاعب المتوسطة بالمملكة ، حيث سيكون مؤهلاً لاحتضان مباريات البطولة الاحترافية، ومنافسات كأس العرش ، وبعض مباريات المنتخبات الوطنية ، فضلاً عن إمكانية استضافة مسابقات قارية تنظم تحت إشراف الإتحاد الإفريقي لكرة القدم ، وفق المعايير الحديثة المعتمدة في البنيات الرياضية.
ولم يُعلن رسميا إلى حدود اليوم ، عن المقاولة أو التحالف الفائز بصفقة البناء الرئيسية ، كما لم يتم نشر دفتر التحملات النهائي الخاص بأشغال التشييد ، وهو ما يعني أن أي حديث عن اسم الشركة المنجزة يبقى سابقًا لأوانه إلى حين انتهاء مساطر الصفقات العمومية والإعلان عن نتائجها.
كما تشير المعطيات الأولية المتداولة إلى أن مدة الإنجاز قد تتراوح بين 18 و24 شهرًا بعد انطلاق أشغال البناء الفعلية، غير أن هذا الأجل يبقى مرتبطًا بسرعة إرساء الصفقات ووتيرة التنفيذ الميداني ، إضافة إلى أي تعديلات تقنية قد تطرأ خلال مراحل الإنجاز.
ويأتي مشروع ملعب تيسيما ضمن رؤية وطنية واسعة لتحديث البنيات الرياضية ، تشمل أيضًا مشاريع ملاعب الصخور السوداء وخريبكة والناظور والداخلة ، فضلاً عن إستكمال الأشغال الجارية في عدد من الملاعب الكبرى ، بما يعزز مكانة المغرب كوجهة قادرة على تنظيم أكبر التظاهرات الرياضية العالمية.