بوتوميت ابراهيم
الاثنين 31 أغسطس 2026 - 16:45
زياش والوداد.. حين تتجاوز الأزمة حدود المستطيل الأخضر
لم يعد اسم حكيم زياش حاضراً في الوداد الرياضي فقط بوصفه أحد أبرز الأسماء التي تعاقد معها النادي، بل أصبح، في الآونة الأخيرة، محوراً لجدل يتجاوز حدود الملعب، بعدما طفت إلى السطح مؤشرات على توتر في العلاقة بين اللاعب ورئيس النادي إبراهيم العسري.
فاستبعاد زياش من المباراة الودية أمام نهضة الزمامرة يوم السبت الماضي، وعدم مرافقته بعثة الفريق إلى معسكر أكادير فتحا الباب أمام سلسلة من التساؤلات، خصوصاً في ظل غياب توضيح رسمي ومفصل للرأي العام الودادي حول خلفيات القرار وأسبابه.
ولم تمر التطورات مرور الكرام داخل المجموعة، إذ اختار بعض لاعبي الوداد التعبير عن تضامنهم مع زميلهم بطريقة تحمل أكثر من دلالة. فقد نشر وليد أنس وأيمن الوافي صورة حكيم زياش عبر حسابيهما على منصة «إنستغرام»، قبل أن يعيد اللاعب نفسه نشر الصورتين، في إشارة بدت وكأنها رسالة دعم في خضم ظرف حساس.
وبحسب ما يتم تداوله من معطيات، فإن زياش استفسر مدرب الفريق، البرتغالي باولو سيرخيو، عن أسباب استبعاده من مواجهة نهضة الزمامرة، قبل أن يُبلغه بأن القرار ذو طبيعة إدارية. وهو ما دفع اللاعب، وفق المصادر نفسها، إلى طلب توضيحات من رئيس النادي بشأن خلفيات القرار.
زياش نفسه اختار الخروج عن صمته، عندما رد على إحدى الصفحات في «إنستغرام» قائلاً: «اذهبوا واسألوا رئيسكم لماذا منعني من اللعب وعدم السفر إلى أكادير»، قبل أن يضيف عبارة أكثر حدة، مفادها أن الرئيس «ربما سيكذب بشأن ذلك كما هو الحال دائماً».
عبارات لم تكن عابرة، لأنها كشفت عن حجم الاحتقان الذي يبدو أنه تجاوز النقاش الداخلي إلى الفضاء العام، وجعلت من قضية زياش ملفاً مفتوحاً أمام جماهير الوداد والرأي الرياضي المغربي.
في الجهة المقابلة، أفادت مصادر بأن إبراهيم العسري نفى أن يكون له أي دخل في قرار استبعاد اللاعب، موضحاً أن القرارات التقنية تدخل ضمن اختصاص المدرب والمدير الرياضي. موقف يضع روايتين متباينتين أمام الرأي العام، ويجعل السؤال الأكثر إلحاحاً هو: من اتخذ القرار فعلاً، وما الذي دفع إلى استبعاد زياش في هذه المرحلة؟
وبين هذه الرواية وتلك، وجدت جماهير الوداد نفسها أمام مشهد لم تكن ترغب في رؤيته، خصوصاً أن حضور لاعب بحجم زياش داخل الفريق يفترض أن يكون عاملاً لتعزيز الاستقرار والتنافس، لا مدخلاً إلى أزمة جديدة.
الجماهير الودادية لم تخفِ استياءها من الطريقة التي تطور بها الخلاف، وطالبت بتوضيحات صريحة حول ملابسات استبعاد اللاعب وعدم سفره إلى أكادير. وهي مطالب مشروعة، بالنظر إلى أن الغموض في مثل هذه الملفات يفتح المجال واسعاً أمام التأويلات والشائعات، ويجعل كل إشارة صغيرة قابلة لأن تتحول إلى أزمة أكبر.
القضية اليوم لم تعد مرتبطة بمباراة ودية أو بمعسكر تدريبي فحسب، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة إدارة الوداد الجديدة على احتواء الخلافات الداخلية قبل أن تتحول إلى حديث جماهيري وإعلامي مفتوح،
ففي الأندية الكبيرة، لا تُقاس قوة الإدارة فقط بقدرتها على اتخاذ القرارات، وإنما أيضاً بقدرتها على التواصل وتدبير الأزمات وحماية صورة النادي ومصالحه الرياضية.
أما حكيم زياش، الذي جاء إلى الوداد محملاً بتجربة دولية كبيرة وانتظارات جماهيرية واسعة، فيجد نفسه أمام وضع لا يخدم، في حال استمر، لا اللاعب ولا الفريق.
وبين صمت الإدارة وتصريحات اللاعب وتضامن بعض زملائه وضغط الجماهير، تبدو الكرة الآن في ملعب مسؤولي الوداد من أجل تقديم رواية واضحة تضع حداً للجدل.
فالوداد أكبر من أي اسم، وأقوى من أي خلاف، لكن قوة المؤسسات لا تظهر عندما تكون الأمور هادئة، بل عندما تعصف بها الأزمات.
وفي انتظار أن تتضح الصورة كاملة، يبقى السؤال معلقاً: هل تكون أزمة زياش مجرد سحابة عابرة داخل البيت الودادي، أم أنها بداية لخلاف أعمق قد يفرض نفسه على مستقبل اللاعب مع الفريق؟